محمد بن جعفر الكتاني

187

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

الواحد المذكور ما نصه : « الحمد للّه ؛ ذكر العلامة الأديب ، الآتي من سحر البلاغة بكل عجيب ، أبو العباس سيدي أحمد بن عبد الحي الحلبي الشافعي - رحمه اللّه - في كتابه المسمى " بكشف اللثام " ما نصه : رأيت رب العزة - يعني : في المنام - وهو يخاطبني خطابا حسنا ، ويعدني وعدا جميلا من الفضل والعطاء والجميل ، وذلك أظنه في سنة سبع وثمانين وألف ، فسمعت ذلك الخطاب العظيم ، بمعنى لا أقدر على التعبير عن كيفيته الآن ؛ من غير صوت ، ولا حرف ، يقول لي : يا عبدي ؛ وعزتي وجلالي لأدخلنك الجنة ، وعزتي وجلالي لأغفرن لك ذنوبك ، وعزتي وجلالي لأجعلن من ذريتك الشرفاء . هذا آخر ما سمعت منه تعالى ، وما بقي من الوعد الكريم لم أحفظه كله الآن ؛ لطول العهد بيني وبين هذه الرؤيا . . . انتهى من خطه رحمه اللّه » . « وقد أعطاه اللّه - سبحانه - ما وعده به من جعل ذريته شرفاء ؛ فإن بنته المسماة فاطمة ، كانت زوجا للشريف الجليل ، المبجل الماجد الأصيل ، سيدي محمد ابن الشريف المعظم ، الفاضل المحترم ، مولاي العربي بن مولاي محمد بن مولاي علي الذي هو مجتمع فروع قبيلة ساداتنا الشرفاء الكتانيين ، أهل عقبة ابن صوال الحسنيين الإدريسيين ، حسبما وقفت على رسم صداقه معها ، بتاريخ ذي الحجة الحرام ، متم عام تسعة ومائة وألف . وأولاد هذا الشريف زوجا ، الذين منهم عقبه كلهم من زوجه المذكورة ، حسبما وقفت عليه بزمام تركته ، وهم الشرفاء الأجلة الأربعة : مولاي العربي ، ومولاي الفضيل ، ومولاي الزمزمي ، ومولاي أحمد . ولكل واحد منهم عقب معلوم ، وفر اللّه عددهم ، وبمعونته وتأييده أمدهم » . « فيا لها من مزية لهؤلاء السادات الأشراف ما أسناها ، ويا لها من بركة لهم ما أعلى قدرها وأسماها ، لهم بها من سمو الفخر ، ما لا يحتاج لبيان ، ومن علو القدر ، ما لا يكاد يبين عنه لسان ، نفعنا اللّه بمحبة آل بيت نبيه الكرام ، وجعلنا [ 167 ] من المحشورين في زمرة جدهم المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ، فمن وقف على ما ذكر كما ذكر ، ووعاه كما قرر وسطر ؛ قيده هنا أوائل ربيع النبوي الأنور من عام واحد بعد المائتين والألف » . انتهى ما رأيته بحروفه . قلت : ومن منن اللّه علينا أن جعلنا وجل الموجودين الآن من هذه الشعبة الكتانية ، من حفدة هذا السيد الجليل ، صاحب هذه الرؤيا ، وهو صاحب الترجمة ، من بنته فاطمة المذكورة ، وكانت وفاتها - حسبما في زمام تركتها بخط العلامة أبي عبد اللّه سيدي محمد بن الطيب القادري صاحب " نشر المثاني " وغيره : سنة سبعين ومائة وألف ، وخلفت من زوجها المذكور - كما تقدم - أربعة أولاد ؛